زكي مبارك

82

عبقرية الشريف الرضي

وقلت لجفني ردّ دمعا على دم * وللقلب عالج قرح ندب على ندب ومما يطيب النفس بعدك أنني * على قرب ( 1 ) من ماء وردك أو قرب ألا لا جوى مسّ الفؤاد كذا الجوى * ولا ذنب عندي للزمان كذا الذنب خلا منك طرفي وامتلأ منك خاطري * كأنك من عيني نقلت إلى قلبي إي واللَّه ، كذلك تسجل مودات الكرائم من النساء ، ولو أفنينا الاعمار في تخليد مآثر الحرائر وفضلهن على أرباب العقول لما بلغنا بعض ما نريد . أيها السادة إن المقام يضيق عن شرح ما عند الشريف من غرائب الوفاء ، ويكفي في ختام هذه المحاضرة أن نشير إلى ما في شعره من رقة الحنين ، فهو الذي يقول في رثاء بعض الأصدقاء : أمسى كأن من القنا * بأضالعي قرعا ووخزا يا ثانيا للنفس بل * يا ثالث العينين عزا عضو عثث فيه المني * ة ما أجل وما أعزا ( 2 ) وهو الذي يقول :

--> ( 1 ) القرب بالتحريك سير الليل لورد الغد ، أو أن لا يكون بينك وبين الماء إلا ليلة . ( 2 ) عثت : عاثت ، من العيث وهو الافساد